مجمع البحوث الاسلامية

157

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الآلوسيّ : مصدر مؤكّد للحدث الّذي دلّ عليه ( كتب ) وعامله إمّا ( كتب ) أو ( حقّ ) محذوفا ، أي حقّ ذلك حقّا ، فهو على طرز : قعدت جلوسا . ويحتمل أن يكون مؤكّدا لمضمون جملة كُتِبَ عَلَيْكُمْ ، وإن اعتبر إنشاء ، فيكون على طرز : له عليّ ألف عرفا . وجعله صفة لمصدر محذوف ، أي إيصاء حقّا ، ليس بشيء ، وعلى التّقديرين عَلَى الْمُتَّقِينَ صفة له أو متعلّق بالفعل المحذوف على المختار . ويجوز أن يتعلّق بالمصدر ، لأنّ المفعول المطلق يعمل نيابة عن الفعل . ( 2 : 55 ) القاسميّ : ثمّ أكّد تعالى الوجوب بقوله : ( حقّا ) ، وكذا قوله : عَلَى الْمُتَّقِينَ ، فهو إلهاب وتهييج وتذكير بما أمامه من القدوم ، على من يسأله عن النّقير والقطمير . ( 3 : 410 ) الطّباطبائيّ : لسان الآية لسان الوجوب ، فإنّ الكتابة يستعمل في القرآن في مورد القطع واللّزوم . ويؤيّده ما في آخر الآية من قوله : ( حقّا ) ، فإنّ « الحقّ » أيضا كالكتابة يقتضي معنى اللّزوم ، لكن تقييد الحقّ بقوله : عَلَى الْمُتَّقِينَ ، ممّا يوهن الدّلالة على الوجوب والعزيمة ، فإنّ الأنسب بالوجوب أن يقال : حقّا على المؤمنين . وكيف كان فقد قيل : إنّ الآية منسوخة بآية الإرث ، ولو كان كذلك فالمنسوخ هو الفرض دون النّدب وأصل المحبوبيّة ، ولعلّ تقييد الحقّ بالمتّقين في الآية ، لإفادة هذا الغرض . ( 1 : 439 ) عبد الكريم الخطيب : وفي بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ حراسة مؤكّدة على هذا الاستثناء من أن يجور على الحكم العامّ أو يعطّله ، وبهذه الحراسة المؤكّدة تكون الوصيّة دعامة قويّة يقوم عليها الميراث ، وتكمل بها جوانب النّقص الّذي قد يكون فيه ، في أحوال وظروف خاصّة ، يترك تقديرها للمورث ، ولما في قلبه من تقوى ، خاصّة ، وهو على مشارف الطّريق إلى اللّه . ( 1 : 197 ) مكارم الشّيرازيّ : ذكرنا أنّ تعبير كُتِبَ عَلَيْكُمْ يدلّ على الوجوب . . . ، ولهم فيها أقوال مختلفة : 1 - جاء فيها بشأن كتابة الوصيّة ، كونها حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . من هنا فإنّها مستحبّة استحبابا مؤكّدا ، ولو كانت واجبة لقالت الآية : « حقّا على المؤمنين » . 2 - قيل أيضا : إنّ هذه الآية نزلت قبل نزول أحكام الإرث ، وكانت الوصيّة آنئذ واجبة ، كي لا يقع نزاع بين الورثة ، ثمّ نسخ هذا الوجوب بعد نزول آيات الإرث ، وأصبح حكما استحبابيّا . وفي تفسير « العيّاشيّ » حديث يؤيّد هذا الاتّجاه . 3 - يحتمل أيضا أن يكون حديث الآية عن موارد الضّرورة والحاجة ، أي حين يكون الإنسان مدينا ، أو في ذمّته حقّ ، والوصيّة واجبة في هذه الحالات . يبدو أنّ التّفسير الأوّل أقرب من بقيّة التّفاسير . ( 1 : 446 ) 2 - . . . وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى